فوزي آل سيف
130
أصحاب النبي محمد صلى الله عليه وآله
وأخرى يكون في مشاركة أبي أيوب الأنصاري في ذلك الجيش؛ فقد اعترض بعض علماء الطائفة على ذلك وأولهم فيما نقل هو الفضل بن شاذان النيسابوري كما نقله شيخ الطائفة في اختيار معرفة الرجال حيث قال: "وسئل الفضل بن شاذان عن أبي أيوب خالد بن زيد الأنصاري وقتاله مع معاوية المشركين؟ فقال: كان ذلك منه قلة فقه وغفلة، ظن أنه انما يعمل عملاً لنفسه يقوي به الإسلام ويوهي به الشرك وليس عليه من معاوية شيء كان معه أو لم يكن"![389] وقد رد السيد مهدي بحر العلوم الطباطبائي كلام الفضل بن شاذان بقوله:" ونقم عليه بعض أصحابنا قتاله مع معاوية ودخوله تحت رايته وأجيب بأنه إنما عمل عملاً لنفسه قاصداً به تقوية الإسلام وليس عليه من معاوية شيء - كان أو لم يكن - وهو: كما ترى والأولى أن يقال: إن الخطأ في الاجتهاد لا ينافي سلامة الأصول ".[390] وأجاب السيد أبو القاسم الخوئي على إشكال الفضل باحتمال أن يكون أبو أيوب قد استأذن الإمام الحسن أو الحسين [391]عليهم السلام أو اعتمد على إذن عام منهما أو من أبيهما، وقد حصل هذا بقتال بعض أصحاب الإمام وهم أعلى مقاماً من أبي أيوب - بأحد النحوين من الإذن - تحت راية من هو أسوأ من معاوية.. فقال في معجم رجال الحديث: "اعتراض الفضل، على أبي أيوب في غير محله. فإن قتال المشركين مع خلفاء الجور، إذا كان بإذن خاص أو عام من الإمام عليه السلام لا بأس به، بل هو موجبٌ للأجر والثواب، فقد قاتل الكفارَ مع من هو شرٌّ من معاوية، من هو خيرٌ من أبي أيوب وأجلُّ وأرفعُ مقاماً".[392] وذكر آخرون اعتراضًا على كلام الفضل؛ أنه من أين له أن يعلم أن ذلك لم يكن بإذن من الإمام عليه السلام؟ فإن غاية ما يستطيع أن يقول لم نعلم باستئذانه الإمام وبإذن الإمام له! وذلك أن احتمال الاستئذان - مع جلالة ابي أيوب ومواقفه - قائمٌ وموجود.[393] ويمكن إضافة النقاط التالية لتوضيح ما سبق والموقف من هذه القضية: 1. أن أبا أيوب لم يكن في صدد تقوية السلطة الأموية أو تأييد معاوية أو ابنه وإنما كان في صدد إيصال نداء الإسلام إلى سائر الشعوب، وحيث ان حكام تلك الشعوب كانوا يمنعونها من الوصول إلى الهداية الربانية أو وصول الهداية الالهية إليها، ويحاربون من يفعل ذلك فكان من الطبيعي أن تتم مواجهتهم وقتالهم! وربما يكون هذا مقصود السيد جعفر العاملي في قوله " إنَّ أبا أيوب لم يَذهب معهم ليكون تحت أمرهم، ويعمل بقيادتهم، بل ذَهب على سبيل الاستقلال بنفسه، ورغبةً في الدِّفاع عن دِينه". 2. وربما يضاف لهذه الفكرة؛ أن أولى الناس بنشر الدين ولا سيما الصورة الصحيحة عنه هم المخلصون، وألّا يُترك نشر الدين فقط للحاكمين والمنحرفين، وحيث ان إحدى أهم الطرق الشائعة في تلك الفترة كانت المواجهة العسكرية على أثر رفض حكومات الكفر انتشار دين الإسلام فقد كانت المواجهة طريقًا، وأولى الناس بذلك هم الأكثر حرصاً على الدين والأفضل التزامًا بتعاليمه ومنهم أبو أيوب.
--> 389 ) الطوسي: اختيار معرفة الرجال (رجال الكشي) 1/ ٢١٧ 390 ) بحر العلوم، السيد محمد مهدي: الفوائد الرجالية 2/ ٣٢٤ 391 ) لتردد المؤرخين في أن المشاركة في الجيش ذاك كان في زمان الإمام الحسن أو بعد شهادته. 392 ) الخوئي؛ أبو القاسم: معجم رجال الحديث ٨/ ٢٦ 393 ) أشار لذلك المحققان لكتاب الفوائد الرجالية؛ السيدان محمد صادق وحسين بحر العلوم، والسيد جعفر العاملي في مقال له في مجلة شعائر ع 19 السنة 2: جعله محتملًا وإن كان لا شاهد لدينا عليه فقال:" على أنّ من الجائز أن يكون رحمه الله قد استأذن من الإمام الحسن أو الحسين عليهما السلام في خروجه لهذا الوجه. وإن كان ذلك لا شاهد له فيما بين أيدينا من النُّصوص "، والغريب أن السيد العاملي رحمه الله قال في كتابه مختصر مفيد، ج ٧/ ١٥١: ولا ندري إن كان قد بلغ أبو أيوب - وهو خالد بن زيد - في معرفته لأئمته حداً يجعله يلتزم باستئذانهم، أو يدرك لزوم الاستئذان منهم في مثل هذا الأمر الخطير!..